الثعالبي
278
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله تعالى : ( قالت الأعراب آمنا ) قال مجاهد نزلت في بني أسد وهي قبيلة كانت تجاور المدينة أظهروا الاسلام وفي الباطن انما يريدون المغانم وعرض الدنيا ثم امر الله تعالى نبيه أن يقول لهؤلاء المدعين للايمان ( لم تؤمنوا ) أي : لم تصدقوا بقلوبكم ( ولكن قولوا أسلمنا ) أي : استسلمنا والإسلام يقال بمعنيين : أحدهما : الذي يعم الايمان والأعمال وهو الذي في قوله تعالى ( ان الدين عند الله الاسلام ) [ آل عمران : 19 ] والذي في قوله عليه السلام " بني الاسلام على خمس . والمعنى الثاني للفظ الاسلام هو الاستسلام والاظهار الذي يستعصم به ويحقن الدم وهذا هو الذي في الآية ثم صرح بان الايمان لم يدخل في قلوبهم ثم فتح باب التوبة بقوله : ( وان تطيعوا الله ورسوله . . . ) الآية وقرأ الجمهور " لا يلتكم " من " لات يليت " إذا نقص يقال لات حقه إذا نقصه منه وقرأ أبو عمرو " لا يألتكم " من " ألت يألت " وهي بمعنى لات . وقوله سبحانه : ( انما المؤمنون ) انما هنا حاصرة . وقوله : ( ثم لم يرتابوا ) أي : لم يشكوا ثم امر الله تعالى نبيه - عليه السلام - بتوبيخهم بقوله : ( أتعلمون الله بدينكم ) أي بقولكم آمنا وهو يعلم منكم خلاف ذلك